السيد محمد صادق الروحاني

50

زبدة الأصول (ط الخامسة)

الثاني : أنّ الحاكم بذلك هو العقل دون الشرع . الثالث : أنّ محلّ الكلام هو ما لو تعلّق العلم بالتكليف الفعلي ، وإلّا فالعلم التفصيلي لا يوجب تنجّزه ، فضلًا عن العلم الإجمالي . الرابع : أنّ العناوين القبيحة ذاتاً - لا من باب انطباق عنوانٍ آخر عليه - كالظلم لا يمكن أنْ تطرأ عليها ما يرفع قبحه . الخامس : أنّه لا فرق في حكم العقل بأنّ مخالفة التكليف ظلمٌ ، بين كونه واصلًا بالعلم التفصيلي أو الإجمالي . أقول : إذا عرفت هذه المقدّمات ، تعرف أنّ العلم الإجمالي بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعيّة ، إنّما يكون بنحو العليّة ، ولا يعقل ثبوتاً الترخيص في كلا الطرفين ، لأنّه مستلزمٌ للإذن في الظلم ، مضافاً إلى أنّ الترخيص في كلا الطرفين ، مستلزمٌ لنقض الغرض من التكليف ، إذ الغرض من الأمر جعل الداعي ، ومن النهي جعل الزاجر ، والترخيصان مناقضان لذلك . فتحصّل : أنّ الأظهر كونه بنحو العليّة بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعيّة . المبحث الثالث : في أنّ العلم الإجمالي بالنسبة إلى الموافقة القطعيّة ، هل يكون له اقتضاء لوجوبها ، أم لا ؟ أقول : لا ريب في اقتضائه له ، لفرض وصول الحكم ، حيث يحكم بلزوم الخروج عن عُهدة التكليف الواصل . وبعبارة أخرى : إنّ مقتضى وجوب دفع الضرر المحتمل لزوم الموافقة القطعيّة ، لاحتمال وجود التكليف الواصل في كلّ طرف ، فلا مجال لجريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان .